ابن حجر العسقلاني
125
فتح الباري
أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق فلتخبرنه قال فركب عبد الرحمن وركبت معه فهذا ظاهر في أنه قصد أبا هريرة لذلك فيحمل قوله ثم قدر لنا أن نجتمع معه على المعنى الأعم من التقدير لا على معنى الاتفاق ولا تخالف بين قوله بذى الحليفة وبين قوله بأرضه بالعقيق لاحتمال أن يكون قصداه إلى العقيق فلم يجداه ثم وجداه بذى الحليفة وكان له أيضا بها أرض ووقع في رواية معمر عن الزهري عن أبي بكر فقال مروان عزمت عليكما لما ذهبتما إلى أبي هريرة قال فلقينا أبا هريرة عند باب المسجد والظاهر أن المراد بالمسجد هنا مسجد أبي هريرة بالعقيق لا المسجد النبوي جمعا بين الروايتين أو يجمع بأنهما التقيا بالعقيق فذكر له عبد الرحمن القصة مجملة أو لم يذكرها بل شرع فيها ثم لم يتهيأ له ذكر تفصيلها وسماع جواب أبي هريرة الا بعد أن رجعا إلى المدينة وأراد دخول المسجد النبوي ( قوله انى ذاكر لك ) في رواية الكشميهني انى أذكر بصيغة المضارعة ( قوله لم أذكره لك ) في رواية الكشميهني لم أذكر ذلك وفيه حسن الأدب مع الأكابر وتقديم الاعتذار قبل تبليغ ما يظن المبلغ أن المبلغ يكرهه ( قوله فذكر قول عائشة وأم سلمة فقال كذلك حدثني الفضل ) ظاهره أن الذي حدثه به الفضل مثل الذي ذكره له عبد الرحمن عن عائشة وأم سلمة وليس كذلك لما قدمناه من مخالفة قول أبي هريرة لقول عائشة وأم سلمة والسبب في هذا الابهام ان رواية شعيب في حديث الباب لم يذكر في أولها كلام أبي هريرة كما قدمناه فلذلك أشكل أمر الإشارة بقوله كذلك ووقع كلام أبي هريرة في رواية معمر وفى رواية ابن جريج كما قدمناه فلذلك قال في آخره سمعت ذلك أي القول الذي كنت أقوله من الفضل وفى رواية مالك عن سمى فقال أبو هريرة لا علم لي بذلك وفى رواية معمر عن ابن شهاب فتلون وجه أبي هريرة ثم قال هكذا حدثني الفضل ( قوله وهو أعلم ) أي بما روى والعهدة عليه في ذلك لاعلى ووقع في رواية النسفي عن البخاري وهن أعلم أي أزواج النبي صلى الله عليه وسلم وكذا في رواية معمر وفى رواية ابن جريج فقال أبو هريرة أهما قالتاه قال نعم قال هما أعلم وهذا يرجح رواية النسفي وللنسائي من طريق عمر بن أبي بكر بن عبد الرحمن عن أبيه هي أي عائشة أعلم برسول الله صلى الله عليه وسلم منا وزاد ابن جريج في روايته فرجع أبو هريرة عما كان يقول في ذلك وكذلك وقع في رواية محمد ابن عبد الرحمن بن ثوبان عند النسائي انه رجع وروى ابن أبي شيبة من طريق قتادة عن سعيد ابن المسيب ان أبا هريرة رجع عن فتياه من أصبح جنبا فلا صوم له وللنسائي من طريق عكرمة ابن خالد ويعلى بن عقبة وعراك بن مالك كلهم عن أبي بكر بن عبد الرحمن ان أبا هريرة أحال بذلك على الفضل بن عباس لكن عنده من طريق عمر بن أبي بكر عن أبيه أن أبا هريرة قال في هذه القصة انما كان أسامة بن زيد حدثني فيحمل على أنه كان عنده عن كل منهما ويؤيده رواية أخرى عند النسائي من طريق أخرى عن عبد الملك بن أبي بكر عن أبيه قال فيها انما حدثني فلان وفلان وفى رواية مالك المذكورة أخبرنيه مخبر والظاهر أن هذا من تصرف الرواة منهم من أبهم الرجلين ومنهم من اقتصر على أحدهما تارة مبهما وتارة مفسرا ومنهم من لم يذكر عن أبي هريرة أحبدا وهو عند النسائي أيضا من طريق أبى قلابة عن عبد الرحمن بن الحرث ففي آخره فقال أبو هريرة هكذا كنت أحسب ( قوله وقال همام وابن عبد الله بن عمر عن أبي هريرة كان النبي صلى الله عليه وسلم يأمر بالفطر والأول أسند ) اما رواية همام فوصلها أحمد وابن حبان